محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر ، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته . القول في تأويل قوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا واختلف أهل التأويل في معنى الخفة والثقل اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه فقال بعضهم : معنى الخفة التي عناها الله في هذا الموضع : الشباب ، ومعنى الثقل : الشيخوخة . ذكرمن قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن رجل ، عن الحسن ، في قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : شيبا وشبانا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص ، عن عمرو ، عن الحسن ، قال : شيوخا وشبانا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن أنس ، عن أبي طلحة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : ك هولا وشبانا ، ما أسمع الله عذر أحدا فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن المغيرة بن النعمان ، قال : كان رجل من النخع وكان شيخا بادنا ، فأراد الغزو فمنعه سعد بن أبي وقاص ، فقال : إن الله يقول : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فأذن له سعد ، فقتل الشيخ ، فسأل عنه بعد عمر ، فقال : ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم ؟ فقالوا قتل يا أمير المؤمنين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال : الشاب والشيخ . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو أسامة ، عن مالك بن مغول ، عن إسماعيل ، عن عكرمة ، قال : الشاب والشيخ . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : كهولا وشبانا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا حيوة أبو يزيد ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر بن حميد ، عن بشر بن عطية : كهولا وشبانا . حدثنا الوليد ، قال : ثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، في قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : شبانا وكهولا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : شبابا وشيوخا ، وأغنياء ومساكين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : شيوخا وشبانا . حدثني سعيد بن عمرو ، قال : ثنا بقية ، قال : ثنا جرير ، قال : ثني حبان بن زيد الشرعبي ، قال : نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة ، فلقيت شيخا كبيرا هما ، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار ، فأقبلت عليه فقلت : يا عم لقد أعذر الله إليك قال : فرفع حاجبيه فقال : يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا ، من يحبه الله يبتليه ثم يعيده فيبقيه ، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : كل شيخ وشاب . وقال آخرون : معنى ذلك مشاغيل وغير مشاغيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار وابن وكيع ، قالا : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن الحكم ، في قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : مشاغيل وغير مشاغيل . وقال آخرون : معناه : انفروا أغنياء وفقرا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عمن ذكره ، عن أبي صالح : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : أغنياء وفقرا . وقال آخرون : معناه : نشاطا وغير نشاط . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن